محمد جمال الدين القاسمي
357
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
التسخير . أو على أن ( مسخرات ) مصدر ميميّ ، منصوب على أنه مفعول مطلق . وسخرها مسخرات ، على منوال ضربته ضربات أو يجعل قوله : مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ بمعنى مستمرة على التسخير بأمره الإيجاديّ . لأن الإحداث لا يدل على الاستمرار . وقرئ بنصب الليل والنهار وحدهما . ورفع ما بعدهما على الابتداء والخبر . وقرئ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بالرفع مبتدأ وخبر ، وما قبله بالنصب إِنَّ فِي ذلِكَ أي تسخير ما ذكر لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . ولما نبه تعالى على معالم السماوات ، نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة ، والأشياء المختلفة ، من الحيوانات والمعادن والنباتات والجمادات ، على اختلاف ألوانها وأشكالها ، وما فيها من المنافع والخواص ، بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 13 ] وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) وَما ذَرَأَ عطف على قوله تعالى وَالنُّجُومُ رفعا ونصبا ، على أنه مفعول ( لجعل ) أي وما خلق لَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي من حيوان ونبات مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . ثم نبه تعالى ممتنا على تسخيره البحر ، وتعداد النعم به ، إثر امتنانه بنعم البر ، بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 14 ] وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا هو السمك . قال الزمخشريّ : ووصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع إليه ، فيسارع إلى أكله ، خيفة الفساد عليه . قال الناصر : فكأنّ ذلك تعليم لأكله ، وإرشاد إلى أنه لا ينبغي أن يتناول إلا